خصوصية الصور والبيانات في دولة الإمارات
عقوبات صارمة وحماية قانونية لا تقبل التهاون
في عصر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد انتهاك الخصوصية أمرًا نادرًا، بل أصبح من أكثر الجرائم شيوعًا وخطورة.
الكثيرون يجهلون أن الاحتفاظ بصورة، أو إعادة إرسالها، أو تداول محتوى خاص – حتى دون قصد الإساءة – قد يضعهم تحت طائلة المساءلة الجنائية وفق القوانين الإماراتية الصارمة.
في مكتب خالد كلندر المازمي للمحاماة، ومن خلال خبرتنا العملية في القضايا المنظورة أمام المحاكم، نؤكد أن عددًا كبيرًا من المتهمين في قضايا الخصوصية والجرائم الإلكترونية لم يكن لديهم أي علم بأن تصرفاتهم تشكّل جرائم معاقب عليها، وهو ما لا يعفيهم من المسؤولية القانونية.
ما المقصود قانونًا بانتهاك الخصوصية؟
يُعرّف القانون الإماراتي انتهاك الخصوصية بأنه أي اعتداء على الحياة الخاصة للفرد دون رضاه باستخدام وسيلة تقنية، ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
- تصوير شخص دون علمه أو دون موافقته في وضع يمس خصوصيته
- نشر أو إعادة نشر صور أو مقاطع فيديو خاصة دون إذن صريح
- تداول أو الاحتفاظ بمحتوى خاص بقصد الإساءة أو الإضرار أو التهديد
- نشر محادثات أو بيانات شخصية أو معلومات خاصة دون موافقة صاحبها
⚖️ ويولي المشرّع الإماراتي حماية مشددة للمرأة في هذا النوع من القضايا، نظرًا لما قد يترتب على انتهاك خصوصيتها من أضرار نفسية واجتماعية ومهنية جسيمة.
الإطار القانوني لحماية الخصوصية في دولة الإمارات
أولًا: قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية
نصّ المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية على تجريم أي اعتداء على خصوصية الأشخاص باستخدام الوسائل التقنية.
وبموجب المادة (44)، يُعاقب بالحبس والغرامة كل من:
- نشر أو إعادة نشر صور أو مقاطع فيديو أو معلومات خاصة دون موافقة صاحبها
- تصوير شخص في مكان خاص أو في وضع يمس خصوصيته دون رضاه
- إفشاء أو تداول محتوى خاص، حتى لو كان صحيحًا، متى كان من شأنه الإضرار بصاحب الشأن
❗ معلومة قانونية مهمة:
الجريمة قائمة حتى لو كانت الصورة قد أُرسلت سابقًا بموافقة، أو لم يكن القصد التشهير، فالعبرة قانونًا هي عدم وجود إذن صريح بالنشر أو التداول.
ثانيًا: تجريم التصوير دون إذن
لا يشترط القانون وقوع النشر في جميع الحالات لقيام الجريمة؛
فالتصوير غير المشروع بحد ذاته، متى تم في سياق ينتهك الخصوصية أو الحياة الخاصة، قد يكون كافيًا للمساءلة الجنائية، ويُقدَّر ذلك وفق ظروف كل واقعة وسلطة المحكمة المختصة.
ثالثًا: قانون حماية البيانات الشخصية
إلى جانب قانون الجرائم الإلكترونية، نظّم المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية عملية جمع ومعالجة وتداول البيانات، بما في ذلك الصور والمحتوى الرقمي.
ويُلزم القانون بالحصول على موافقة صريحة ومسبقة، ويمنح المتضرر الحق في:
- طلب حذف بياناته أو وقف استخدامها
- الاعتراض على أي معالجة غير مشروعة
- المطالبة بالمساءلة القانونية والتعويض عن الأضرار
ما هي العقوبات القانونية؟
تختلف العقوبات بحسب طبيعة الجريمة وخطورتها، وقد تشمل:
- الحبس لمدد قد تصل إلى عدة سنوات
- غرامات مالية كبيرة
- تشديد العقوبة في حالات التهديد أو الابتزاز أو التكرار
ويتعامل القضاء الإماراتي مع هذه القضايا بمنتهى الجدية والحزم، خاصة إذا ثبت أن الفعل ألحق ضررًا بسمعة الضحية أو كرامتها أو أمنها النفسي.
حقوق المرأة عند انتهاك الخصوصية
يكفل القانون الإماراتي للمرأة حماية قانونية كاملة، تشمل:
- تقديم بلاغ جنائي ضد الجاني دون أي استثناء
- طلب وقف النشر وإزالة المحتوى فورًا
- المطالبة بتعويض مدني عن الأضرار النفسية والمعنوية
- الحماية من التهديد أو الابتزاز
⚖️ ولا يعتد القانون بأي مبرر لانتهاك الخصوصية، حتى لو كان الجاني زوجًا سابقًا أو شخصًا مقربًا.
أخطاء شائعة تؤدي إلى المسؤولية الجنائية
من أكثر التصرفات التي تؤدي إلى الملاحقة القانونية:
- الاعتقاد أن امتلاك الصورة يمنح حق نشرها
- إعادة إرسال صورة أو مقطع بدافع المزاح
- الاحتفاظ بصور خاصة بعد انتهاء العلاقة
- التهديد بالنشر حتى دون التنفيذ
جميع هذه الأفعال قد تشكّل جرائم مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون الإماراتي.
نصائح قانونية من مكتب خالد كلندر المازمي للمحاماة
حرصًا على حماية حقوقكم وتجنب المساءلة القانونية، ننصح بما يلي:
- عدم تصوير أي شخص دون موافقته الصريحة
- الامتناع التام عن نشر أو تداول أي محتوى خاص
- حذف الصور والمقاطع الخاصة فور انتهاء الغرض منها
- التوجه فورًا لمحامٍ مختص عند التعرض للتهديد أو الابتزاز
- عدم السكوت عن أي انتهاك للخصوصية